شيخ محمد قوام الوشنوي
385
حياة النبي ( ص ) وسيرته
انّ رسول اللّه ( ص ) مات . . . الخ . وقال الكازروني اليماني : ولمّا مات رسول اللّه ( ص ) اختلفوا هل مات أم لا ؟ قال أنس : لمّا توفّي رسول اللّه ( ص ) بكى النّاس ، فقام عمر بن الخطّاب في المسجد خطيبا فقال : لا أسمعنّ أحدا يقول : انّ محمّدا قد مات ، ولكنّه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى بن عمران فلبث عن قومه أربعين ليلة ، واللّه لأرجو ان يقطع أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنّه قد مات . ثم قال : وقال عكرمة ما زال عمر يتكلّم ويوعّد المنافقين حتّى أزيد شدقاه ، فقال العباس : انّ رسول اللّه ( ص ) يأسنّ كما يأسنّ النّاس وإنّه قد مات فادفنوا صاحبكم ، أيميت أحدكم إماتة ويميته إماتتين فهو أكرم على اللّه من ذلك . . . الخ . وهكذا رواه الحلبي في السيرة « 1 » . وقال الزّيني دحلان « 2 » : ولمّا توفّي ( ص ) كان أبو بكر بالسّنح يعني العالية وهي منازل بني الحرث بن الخزرج وكان ( ص ) قد أذن له في الذّهاب إليها ، فسلّ عمر بن الخطّاب سيفه وتوعّد من يقول مات رسول اللّه ( ص ) . . . إلى أن قال : وعن سالم بن عبيد الأشجعي قال : لمّا مات رسول اللّه ( ص ) كان أجزع النّاس عمر بن الخطّاب ، فأخذ بقائم سيفه وقال : لا أسمع أحدا يقول مات رسول اللّه ( ص ) إلّا ضربته بسيفي هذا . . . الخ . التنبيهات أقول والغرض من ذكر أخبار القوم وأقوالهم في ذلك هو التنبيه على أمور : الأول : هو انّ منشأ الاختلاف في موت النبي ( ص ) وعدمه ، كان هو عمر بن الخطاب قطعا لأنّه المتفق عليه بين القوم على ما يظهر من أخبارهم وأقوالهم . الثاني : وهو انّ العلّة في إلقاء هذه الشّبهة ليست ما زعمه بعضهم من انّ عمر كان أجزع النّاس لموته ( ص ) حتّى أنّه قال وكان عمر ممّن خبل لموته ( ص ) ، ولا ما زعمه بعض آخر من
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 354 . ( 2 ) السيرة النبوية لزيني دحلان 2 / 306 .